كمال الدين دميري

263

حياة الحيوان الكبرى

الحكم : قال القزويني : إن أكله حلال وهو المفهوم من كلام الرافعي وغيره . الخواص : دمه يجفف ويسحق مع شعر إنسان ، فإنه ينفع من الطحال ، وكذلك عظمه يفعل به مثل ذلك واللَّه أعلم . الغوغاء : الجراد إذا احمر وبدت أجنحته ، وهو يذكر ويؤنث ويصرف ولا يصرف ، واحدته غوغاءة وغوغاوة ، وبه سميت سفلة الناس المنتسبو إلى الشر المسرعو إليه . قال أبو العباس الروياني : الغوغاء من يخالط المفسدين والمجرمين ، ويخاصم الناس بلا حاجة ، ولذلك قالوا : أكثر من الغوغاء . وفي تاريخ ابن النجار عن ابن المبارك ، قال : قدمت على سفيان الثوري بمكة ، فوجدته مريضا شارب دواء فقلت له : إني أريد أن أسألك عن أشياء ، قلت : أخبرني من الناس ؟ قال : الفقهاء . قلت : فمن الملوك ؟ قال : الزهاد . قلت : فمن الأشراف ؟ قال : الأتقياء . قلت : فمن الغوغاء ؟ قال : الذين يكتبون الحديث ، يريدون أن يأكلوا به أموال الناس . قلت : فمن السفلة ؟ قال : الظلمة انتهى . والغوغاء أيضا شيء يشبه البعوض ، إلا أنه لا يعض ولا يؤذي . الغول : بالضم ، أحد الغيلان ، وهو جنس من الجن والشياطين ، وهم سحرتهم . قال الجوهري : هو من السعالي والجمع أغوال وغيلان ، وكل ما اغتال الإنسان فأهلكه فهو غول ، والتغول التلون . قال « 1 » كعب بن زهير بن أبي سلمى رضي اللَّه تعالى عنه : فما تدوم على حال تكون بها كما تلوّن في أثوابها الغول ويقال : تغوّلت المرأة إذا تلونت . ويقال : غالته غول ، إذا وقع في مهلكة . والغضب غول الحلم . فائدة : سأل رجل أبا عبيدة عن قوله تعالى : * ( طَلْعُها كَأَنَّه رُؤُسُ الشَّياطِينِ ) * « 2 » وإنما يقع الوعد والإيعاد ، بما قد عرف مثله ، وهذا لم يعرف فأجابه بأن اللَّه تعالى كلم العرب على قدر كلامهم أما سمعت امرأ القيس كيف قال « 3 » : أتقتلني والمشرفيّ مضاجعي ومسنونة زرق كأنياب أغوال وهم لم يروا الغول قط ، ولكنه لما كان يهولهم أوعدوا به ، قال أبو عبيدة : ومن يومئذ عملت كتابي الذي سميته المجاز . وأبو عبيدة كنيته ، واسمه معمر بن المثنى البصري النحوي العلامة ، كان يعرف أنواعا من العلوم ، وكانت العربية وأخبار العرب وأيامها أغلب عليه ، وكان مع معرفته يكسر الشعر إذا أنشده ، ويلحن إذا قرأ القرآن ، وكان يرى رأي الخوارج ، وكان لا يقبل شهادته أحد من الحكام ، لأنه كان يتهم بالميل إلى الغلمان . قال الأصمعي : دخلت يوما أنا وأبو عبيدة إلى المسجد ، فإذا على الأسطوانة التي يجلس إليها أبو عبيدة مكتوب « 4 » : صلى الإله على لوط وشيعته أبا عبيدة قل باللَّه آمينا قال : فقال لي : يا أصمعي امح هذا . فركبت ظهره ومحوته . ثم قلت : بقيت الطاء فقال : هي شر

--> « 1 » ديوان كعب : 61 . « 2 » سورة الصافات : آية 65 . « 3 » ديوانه : 142 . « 4 » وفيات الأعيان : 5 / 242 .